زبير بن بكار

576

الأخبار الموفقيات

مدح معاوية وأصحابه ، فدعا عليه عليّ - عليه السلام - ورفع أصحابه أيديهم فأمّنوا ، وكتب اليه رجل من بني عمّه كتابا يقبّح اليه ما صنع ، وكان الكتاب شعرا . فكتب يزيد بن حجيّة اليه : لو كنت أقول شعرا لأجبتك ولكن قد كان منكم خلال ثلاث لا ترون معهنّ شيئا مما تحبون : أما الأولى فإنكم سرتم إلى أهل الشام ، حتى إذا دخلتم بلادهم وطعنتموهم بالرماح ، وأذقتموهم ألم الجراح ، رفعوا المصاحف فسخروا منكم وردّوكم عنهم ، فو اللّه وو اللّه لادخلتموها بمثل تلك الشوكة والشدّة أبدا . والثانية : ان القوم بعثوا حكما ، وبعثتم حكما ، فأما حكمهم فأثبتهم ، وأمّا حكمكم فخلعكم ، ورجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، ورجعتم متضاغنين . والثالثة : ان قرّاءكم وفقهاءكم وفرسانكم خالفوكم ، فعدوتم عليهم فقتلتموهم . ثم كتب في آخر الكتاب بيتين لعفّان بن شرحبيل التميمي : أحببت أهل الشام من بين الملا * وبكيت من أسف على عثمان أرضا مقدّسة وقوما منهم * أهل اليقين وتابعو الفرقان [ جئت من أكفر الناس وأخبثهم ] 375 - - وروى الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) « 1 » : قال المطرف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، فكان أبي يأتيه فيتحدّث معه ، ثم ينصرف اليّ فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 176 .